القرار في السوق لا يفشل فجأة، بل يبدأ من تقدير ناقص… ثم تظهر نتائجه مع الوقت.
في كثير من الحالات، يُبنى القرار على مؤشرات محدودة: سعر متداول في السوق، عرض من مورد، أو تجربة سابقة في سياق مختلف. يتم التعامل مع هذه المؤشرات وكأنها تعكس الصورة الكاملة، بينما هي في الواقع لا تمثل إلا جزءًا منها، وغالبًا ما تُستبعد عوامل تشغيلية مؤثرة لا تظهر بوضوح في البداية.
المشكلة لا تكمن في نقص المعلومات وحده، بل في الطريقة التي يتم بها تفسيرها. قد تبدو بعض المؤشرات كافية لاتخاذ القرار، بينما تُبنى بقية الصورة على تقديرات غير دقيقة أو افتراضات لم تُختبر. يتم التركيز على عنصر واحد، مثل السعر أو توفر المورد، ويُهمل ما يرتبط به من تكاليف تشغيلية، أو تذبذب في السوق، أو تأثيرات لوجستية لا تظهر إلا لاحقًا.
بهذا الشكل، لا يبدو القرار خاطئًا في بدايته، لكنه لا يستند إلى فهم كافٍ يجعله متماسكًا مع تغيّر الظروف. ومع أول احتكاك فعلي بالسوق، تبدأ الفجوة بين التقدير والواقع بالظهور.
على سبيل المثال، قد يقرر أحدهم الدخول في سوق منتج معين بناءً على سعر متداول وهوامش تبدو مناسبة، مع توفر مورد يقدّم عرضًا مقبولًا. في هذه المرحلة، تبدو الصورة منطقية: تكلفة واضحة، وسعر بيع معروف، وفرصة قائمة.
لكن ما لا يظهر في البداية هو تأثير عناصر مثل تكاليف النقل الفعلية، أو الفاقد، أو تذبذب الأسعار خلال فترة التوريد، أو اختلاف شروط الدفع بين المورد والسوق. هذه التفاصيل لا تكون غائبة تمامًا، لكنها لا تدخل في التقدير بنفس الوزن.
يبدأ التنفيذ، وتتم العمليات الأولى بشكل طبيعي، لكن مع الوقت تبدأ الفروقات بالظهور: ربحية أقل من المتوقع، هامش يتآكل تدريجيًا، أو مجهود تشغيلي أعلى للحفاظ على النتيجة. في هذه المرحلة، لا تكون المشكلة في التنفيذ وحده، بل في أن القرار بُني على صورة جزئية لم تعكس الواقع بالكامل.
القرار في السوق لا يتأثر فقط بما هو ظاهر من أرقام أو فرص، بل بجودة المعطيات التي بُني عليها من البداية. كلما كانت هذه المعطيات جزئية، أصبح القرار أكثر عرضة لفجوات تظهر لاحقًا، حتى لو بدا متماسكًا في لحظته الأولى.
لذلك، لا تبدأ الخطوة التالية بتعديل النتيجة، بل بمراجعة ما بُني عليه القرار من الأساس:
- هل الصورة الحالية كافية؟
- هل العوامل المؤثرة مترابطة بما يكفي قبل المضي في التنفيذ؟